الناس تصر وتلهث في معرفة الغيب وعالمه ،
وينسون أو يتناسون أنهم مهيئون ومكلّفون فقط بعالم الشهادة ،
وأنهم والجن محجوبون عن الغيب ،
ولكن تقول لمين ؟ وتحكي لمين ؟
الملايين تفتح وتقرأ حظك اليوم في الصحف والمجلات ،
وكأنهم من العصر الجاهلي لا يعرفون إسلام ولا سنة ،
ويلهث الشباب والفتيات على شرب القهوة لمعرفة حظهم في الدنيا ،
ويجلسون بين يدي نساء جاهلات لا دين لهن ،
لكي يسمعون عن امرأة تحبه أو عريس قادم
أو السؤال عن فقد أسورة ذهبية أو موبايل تحفة ، ومن سرقه هل هو صديق أو قريب ؟
…..
حكم الشرع فيمن أتى كاهنا أو عرّافا
سؤال:للشيخ ابن عيثمين
منذ سبع سنوات ذهبت عند عراف ثم عند كاهن وكنت حينها مصاباً بالوساس .
وكنت أعلم أن الذهاب إلى الكاهن أو العراف شرك ، ولكني لم أكن أعرف معنى الشرك وأنه خروج من الملة . وبعد هذه السنين تبت إلى الله تعالى من كل الذنوب والمعاصي ، وبدأت أقرأ في كتب التوحيد حتى أصحح عقيدتي ، فوجدت أني وقعت في الشرك الأكبر . فهل لي من توبة ؟ وهل أعيد الشهادة ؟.
الجواب:
الحمد لله
أولاً:
نحمد الله تعالى أن وفقك للتوبة ، ونسأله سبحانه أن يرزقك الثباتوالاستقامة على الحق.
ثانياً:
قد تظاهرت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم الذهابإلى الكهان والعرافين ،
ولكن ليس كل من ذهب إلى كاهن أو عراف يكون مشركاً شركاً أكبرخارجاً عن الملة ، بل الذهاب إلى الكاهن أو العراف فيه تفصيل ، فقد يكون شركاً أكبر، وقد يكون معصية ، وقد يكون جائزاً.
قال الشيخ ابن عثيمين:
” والذي يأتي إلى الكاهن ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول : أن يأتي إلى الكاهن فيسأله من غير أن يصدقه ، فهذامحرم ، وعقوبة فاعله أن لا تقبل له صلاة أربعين يوماً ، كما ثبت في صحيح مسلم(2230) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْشَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) .
القسم الثاني : أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ويصدقه بما أخبر به ،فهذا كفر بالله عز وجل ، لأنه صدقه في دعوى علمه الغيب ، وتصديق البشري دعوى علمالغيب تكذيب لقول الله تعالى : ( قًُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِوَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ) النمل/65. ولهذا جاء فيالحديث الصحيح : ( من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلىالله عليه وسلم) .
القسم الثالث : أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ليبين حاله للناس ،وأنها كهانة وتمويه وتضليل ، وهذا لا بأس به ، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه























